ابن ميثم البحراني

212

شرح نهج البلاغة

الحرف الأخير منها ، وحذف حرف العطف من الباقي ليتميّز ما يتناسب منها عن غيره . وكلّ ذلك بلاغة . 74 - ومن كلام له عليه السّلام إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ ص تَفْوِيقاً - واللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ - لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّامِ الْوِذَامَ التَّرِبَةَ ويروى « التراب الوذمة » . وهو على القلب . قال الشريف : وقوله عليه السّلام « ليفوقونني » أي . يعطونني من المال قليلا كفواق الناقة ، وهو الحلبة الواحدة من لبنها ، والوذام : جمع وذمة وهى : الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض . أقول : استعار لفظ التفويق لعطيّتهم له المال قليلا ، ووجه المشابهة هو قلَّة ما يعطونه منه مع كونه في دفعات كما يعطى الفصيل ضرع أمّه لتدرّ ، ثم يدفع عنها لتحلب ، ثمّ يعاد إليها لتدرّ . وتراث محمّد إشارة إلى الفيء الحاصل ببركة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو التراث اللغويّ المكتسب عن الميّت بوجه ما ، ثمّ أقسم إن بقي لبنى أميّة ليحرمنّهم التقدّم في الأمور ، واستعار لفظ النفض لإبعادهم عن ذلك ، وشبّه نفضه لهم بنفض القصّاب القطعة من الكبد أو الكرش من التراب إذا أصابته . وهذه الرواية هو الحقّ ، والثانية سهو من الناقلين . وقد ورد عنه هذا الكلام بزيادة ونقصان في رواية أخرى وذلك أنّ سعيد بن العاص حيث كان أمير الكوفة من قبل عثمان بعث إليه بصلة فقال : واللَّه لا يزال غلام من عثمان بني أميّة يبعث إلينا ما أفاء اللَّه على رسوله بمثل قوت الأرملة ، واللَّه لئن بقيت لأنفضنّها نفض القصّاب الوذام التربة .